المغرب: قوات الأمن تقمع مسيرة لمهنيي قطاع الصحة وتوقف عددا منهم

تدخلت قوات الأمن المغربية, اليوم الأربعاء, ب “القوة” لمنع مسيرة احتجاجية وطنية لمهنيي الصحة بالعاصمة الرباط, مستخدمة خراطيم المياه لتفريق المحتجين, ما أدى إلى إصابة بعضهم وتوقيف عدد آخر منهم.
وشهدت ساحة “باب الأحد” ومحيطها بالرباط, حضورا أمنيا كبيرا استعدادا لقمع المسيرة التي كان من المقرر أن تسير باتجاه مبنى البرلمان, تعبيرا من مهنيي الصحة عن سخطهم إزاء تنكر الحكومة ورئيسها لمطالبهم المشروعة.
وخلف التدخل الأمني لتفريق المحتجين استنكارا في صفوف مهنيي الصحة, الذين رفعوا شعارات منددة بقمع مسيرة احتجاجية سلمية دعت لها ثمان نقابات صحية, وهو ما يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.
وبالإضافة إلى استعمالها لخراطيم المياه, تدخلت قوات الأمن لدفع وتفريق الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة, ومنعهم من مواصلة مسيرتهم التي تأجلت من الأسبوع الماضي إلى اليوم.
وجاءت مسيرة اليوم في إطار البرنامج الاحتجاجي التصعيدي الذي أعلن عنه التنسيق النقابي بقطاع الصحة, والذي يتضمن احتجاجات إلى جانب إضرابات أسبوعية, لثلاثة أيام, من الثلاثاء إلى الخميس, تشل المرفق الصحي منذ عدة أسابيع.
ويحتج مهنيو الصحة بسبب تجاهل الحكومة لمطالبهم التي تضمنها اتفاق بين نقاباتهم والقطاعات الوزارية المعنية, على إثر سلسلة طويلة من اللقاءات في إطار الحوار القطاعي.
وأكدت النقابات أنها لم تتلق أي رد بخصوص الاتفاق الذي تم رفعه لرئيس الحكومة منذ أشهر طويلة, والذي تضمن عدة مطالب, وهو ما أجج الاحتقان بالقطاع, ودفع مهنيي الصحة إلى التصعيد.
وفي سياق الأزمة الخانقة التي يعرفها القطاع, قال “حزب التقدم والاشتراكية” أن تعامل الحكومة مع الأزمة الخطيرة لكليات الطب والصيدلة “فاشل وغير مسؤول”, منددا بموقفها اللامبالي بمقاطعة الطلبة للدروس طوال السنة الآيلة نحو البياض, ومقاطعتهم للامتحانات في منتصف السنة وفي نهايتها.
وحمل الحزب, في بيان لمكتبه السياسي, مسؤولية هذا الوضع الخطير للحكومة ووزارة التعليم العالي, بسبب التعنت والاستهتار بمصير أطباء وصيادلة المستقبل, مع ما لذلك من تداعيات خطيرة, بينما مرت السنة الجامعية بشكل عادي بالنسبة لكليات الطب والصيدلة الخصوصية.
واستنكر الحزب, رفض الحكومة الممنهج المثول أمام ممثلي الأمة لتفسير حيثيات أزمة كليات الطب والصيدلة, بما يعني غياب الإرادة السياسية لحل هذه الأزمة غير المسبوقة, وبما يؤكد تجاهل الحكومة لصوت البرلمان وأدواره ومكانته وتضييقها الممنهج على ممارسة المعارضة لمهامها الدستورية, معربا عن دعمه لخطوة الانسحاب الاضطراري لمكونات المعارضة من الجلسة العمومية الأخيرة بمجلس النواب, احتجاجا على ازدراء وتحقير الحكومة لمؤسسة البرلمان في تناف تام مع المقتضيات الدستورية والقانونية.
وأكد “حزب التقدم والاشتراكية” أن هذا الوضع الخطير الذي وصل إلى الباب المسدود, يستلزم من الحكومة تحمل مسؤولياتها الكاملة “إما بإيجاد الحلول الفورية والمستعجلة لهذا المشكل الحيوي بالنسبة للطلبة وللبلاد, وإما باستخلاص العبرة من الفشل واتخاذ المبادرة السياسية المنطقية المترتبة عن ذلك”.