وأكد رئيس اللجنة في كلمة افتتاحية للجلسة، التي جرت يوم الأربعاء، أن مشروع القانون أُعد طبقا لأحكام القانون العضوي رقم 15-08 المتعلق بقوانين المالية، والذي كرس الانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية البرامج واعتماد مقاربة التسيير القائم على النتائج، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويحسن آليات التسيير والمراقبة المالية العمومية، مشيرا إلى أن قانون تسوية الميزانية اكتسب بموجب هذا النص طابع القانون المالي، وحدد دوره في مراجعة الحسابات وتقييم نتائج التنفيذ.
وفي عرضه، أفاد المدير العام للضرائب بأن مجموع موارد الدولة لسنة 2023 بلغ 44ر9017 مليار دينار، مقابل تقديرات قانون المالية التصحيحي المقدرة بـ 97ر8925 مليار دينار، بنسبة تنفيذ بلغت 02ر101 بالمائة، مسجلا ارتفاعا بنسبة 47ر24 بالمائة مقارنة بسنة 2022.
وأوضح أن معظم الضرائب والرسوم سجلت زيادة بنسبة 7ر18 بالمائة، في حين تراجعت النفقات الجبائية بنسبة 34ر16 بالمائة، معتبرا أن هذه النتائج تعكس تحسنا في أداء منظومة التحصيل الجبائي، مع ضرورة مواصلة تعزيز الاستدامة الهيكلية للتدفقات المالية.
من جهتها، أبرزت ممثلة المديرية العامة للميزانية أن سنة 2023 شكلت أول سنة للتنفيذ الفعلي لميزانية البرامج في إطار إصلاح الحوكمة المالية، وجاءت في سياق تحسن الإيرادات ودعم الإنعاش الاقتصادي، مقابل ارتفاع النفقات المرتبطة بمواصلة التنمية الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية واستكمال المشاريع الكبرى.
وأوضحت أن قانون المالية التصحيحي تضمن إجراءات لدعم الفئات الاجتماعية، تسديد الديون، ورفع التجميد عن مشاريع استراتيجية في مجالات البنى التحتية، لاسيما السكة الحديدية والموانئ والري والسكن والفلاحة والطاقة.
بدوره، أشار المدير العام للخزينة والمحاسبة إلى أن التدابير المتخذة خلال 2023 شملت عدم فتح حسابات تخصيص خاص جديدة، وإدماج النفقات ضمن حسابات التخصيص الخاص في إطار النفقات المتوسطة الأجل (2023-2025)، إلى جانب مواصلة عملية تطهير هذه الحسابات بهدف تعزيز الرقابة المالية وضمان توازن الخزينة.
وخلال المناقشة، ثمن أعضاء اللجنة الجهود المبذولة للحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مؤكدين أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية لتحسين استدامة المالية العمومية.
وتمحورت تساؤلات النواب حول حصيلة الجباية العادية لسنة 2023 ومدى تعبير التحسن المسجل عن تحسن هيكلي دائم في منظومة التحصيل، إضافة إلى ضرورة تقليص تبعية الميزانية لتقلبات السوق البترولية وتعزيز تنويع الموارد المالية.