“مستشير”..من مشروع جامعي إلى أول شركة ناشئة تقتحم بورصة الجزائر

شكل دخول الشركة الناشئة “مستشير” للسوق المالي مرحلة هامة في مسار هذه المؤسسة التي انتقلت من فكرة لطالب جامعي, الى أول شركة ناشئة تدخل بورصة الجزائر, حيث استشهد بها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون, باعتبارها مثالا للنجاح في مجال المقاولاتية.
وقد بدأت مسيرة “مستشير” من مقاعد الجامعة في أبريل 2022, حين كان خير الدين بولفعة, الرئيس المدير العام الحالي, يحضر أطروحة دكتوراه في علوم التسيير حول “آليات تحسين بيئة عمل الشركات الناشئة في الجزائر”, مؤكدا ل/ وأج: قررت من خلال اطروحة الدكتوراه أن أبحث عن مشكل حقيقي في مجال المقاولاتية وأحاول تقديم الحلول عبر مؤسسة ناشئة تعيش كافة المراحل في بيئة الأعمال الجزائرية”.و شخص السيد بولفعة العائق الأكبر في غياب “ثقافة الاستشارة” في مجال الأعمال ومن هنا ولدت “مستشير” كمنصة رقمية تربط المواطنين والشركات بنخبة من الخبراء والعلماء بلمسة زر.
وتجسدت الشركة رسميا في يونيو 2022 برأس مال لم يتجاوز 100 الف دج, بعد دخول شريكين آخرين, فأصبح الفريق يتكون من ثلاثة ركائز: خير الدين بولفعة (طالب دكتوراه, رئيس مجلس الإدارة), هشام هواجي (خريج حديث, مدير تقني), ويونس بهناس (طالب جامعي, مدير التسويق).
ويستذكر خير الدين بولفعة تلك البدايات قائلا: “لم نكن نملك الإمكانيات, لكننا ملكنا آفاقا كبيرة, حلمنا أن تصبح الشركة بعد عشر سنوات أكبر منصة استشارات في العالم العربي”.
وفي تطرقه إلى “الصعوبات” التي واجهتها المؤسسة خلال عملية البحث عن التمويلات, أكد الرئيس المدير العام أنه وأمام هذه الوضعية قرر الفريق المسير التوجه نحو حل غير متوقع: بورصة الجزائر.
لم يكن قرار الإدراج في البورصة سهلا, مشيرا إلى أن “التحدي تمثل في إقناع جميع الأطراف بجدوى العملية, من شركاء ومساهمين ولجنة تنظيم عمليات البورصة (كوسوب) والبنوك, ما تسبب لي بضغط رهيب لكننا صمدنا ونجحنا بفضل دعم بنك واحد فقط آمن بالعملية”.
وقد نال هذا المسار الاستثنائي الذي حققته المؤسسة الناشئة تهاني رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الذي نوه بمسارها ونجاحاتها وهذا في العديد من المناسبات, معتبرا إياها قدوة للشباب الجزائري المقاول.
وفضلا عن عقبات التمويل, عرفت “مستشير” تحديا بشريا وتنظيميا في بدايتها, تمثل في إقناع الكفاءات والمستشارين بالانضمام لمنصة وليدة, وجعلهم يقدمون خدماتهم عبرها, وهو ما تحقق بصعوبة بفضل شبكة علاقات مؤسسي الشركة, من خلال إدراج 20 خبيرا كدفعة أولى.
واليوم, تجني المؤسسة ثمار الصمود وتحول النظام البيئي للمؤسسات الناشئة, حيث قفز رقم أعمالها من 7ر7 مليون دج في 2023 إلى 120 مليون دج في 2024, ليصل في عام 2025 إلى 150 مليون دج.
ولم تعد المنصة مجرد وسيط للاستشارة, بل توسعت لتشمل خدمة “مستشير أكاديمي” الموجهة للتكوين في مختلف التخصصات, إلى جانب خدمة “إدارتي” التي تتكفل بمرافقة رواد الأعمال في إنشاء شركاتهم وتقديم الدعم الإداري, وكذا إطلاق خدمة “مستشير كوم” المتخصصة في البرمجيات والتطبيقات.
وبينما تمتلك حصصا في ثلاث شركات ناشئة أخرى, تتجه أنظار الفريق نحو ما هو أبعد مستهدفة السوق العربي وفق السيد بولفعة, الذي يرى أن الأولوية هي الدخول إلى خمس دول عربية في أفق 2027.
وعن سر هذا النجاح, يختصر خير الدين بولفعة الأمر في كلمة واحدة: “الفريق”, مختتما قصة نجاح شركته أن ”سر النجاح هو الفريق المتكامل الذي يؤمن بالفكرة ويضحي من أجلها”.